مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

228

تفسير مقتنيات الدرر

القسمين هو عين الجواب عن القسم الثاني لأنّ علَّة المنع في كلا الأمرين واحد وهو عدم القدرة في تبديله أو الإتيان بغيره من تلقاء نفسه . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 16 ] قُلْ لَوْ شاءَ اللَّه ُ ما تَلَوْتُه ُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِه ِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِه ِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) لمّا ظنّ بعض الجاهلون منهم أنّ هذا القرآن هو الَّذي يأتي به من عند نفسه فرفع اللَّه فساد هذا الظنّ والوهم بهذه الآية بأنّ هؤلاء الكفّار كانوا قد شاهدوا الرسول من أوّل عمره إلى ذلك الوقت وكانوا عالمين بأحواله ورأوا أنّه صلى اللَّه عليه وآله ما طالع كتابا ولا تلمّذ لأستاذ وما تعلَّم من أحد ، ثمّ بعد انقراض أربعين سنة بهذا الحال جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على أخبار الماضين ونفائس الحكمة وعمدة علم الأصول والأخلاق المرضيّة وعجز عن معارضته العلماء من اليهود والنصارى والفصحاء والبلغاء فكلّ من كان له عقل يعرف أنّ مثل هذا لا يحصل إلَّا بالوحي من اللَّه . قوله : * ( [ لَوْ شاءَ اللَّه ُ ما تَلَوْتُه ُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِه ِ ] ) * يعني لو شاء اللَّه ما تلوت هذا القرآن عليكم بأن كان لا ينزله عليّ ولا أعلمكم اللَّه به بأن لا ينزله عليّ فلا أقرؤه عليكم فلا تعلمونه . وقرئ « ولا أدرأتكم به » بصيغة المتكلَّم وقرأ ابن عبّاس : ولا أنذرتكم به * ( [ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ ] ) * مدّة من العمر من قبل هذا الوقت فلم لا أتيتكم بكتاب * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * وتتفكّرون وتستدلَّون . قال عليّ بن عيسى : العقل هو العلم الَّذي يمكن به الاستدلال بالشاهد على الغائب والناس يتفاضلون فيه بالأمر المتفاوت فبعضهم أعقل من بعض إذا كان أقدر على الاستدلال من بعض . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 17 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ِ إِنَّه ُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) أي لا أحد أظلم ممن اخترع على اللَّه كذبا وكذّب بآياته ورسله إنّه لا يفلح المشركون الكافرون . فإن قيل : أليس من ادّعى الربوبيّة أعظم ظلما ممّن ادّعى النبوّة كذبا ؟